النظرية البنائية -مبادئها و مفاهيم التي تستند عليها

النظرية البنائية :-

نشأت النظرية البنائية في النصف الثاني من القرن العشرين وهي مجموعة فرعية من المنظور المعرفي، وعندما يبحث التربويون عن أنموذج تدريسي أكثر تمركزاً حول التلميذ فإنهم يميلون التوجه نحو ما يسمى بـ(البنائية) ويتلخص تفكير هؤلاء التربويون أنهم يركزون في التعليم بمبادرة التلميذ ، والتركيز في عمل متعلم او مجموعات صغيرة ودور المعلم بوصفه مسهلآ ، والاهتمام القليل بالوقت وتنوع التقويم ، وبناء صف مرن والقيام بأنشطة متوازنة. (الهاشمي وطه ،2008 ، ص219)

لذا تعد البنائية عملية اكتساب المعرفة، وهي عملية مستمرة تتم من خلال المنظومات والتراكيب المعرفية للتلميذ، وعلى ذلك فإن عملية التعلم غرضية التوجيه الى تهيئة الظروف ملائمة لحدوث التعلم ، ودراسة خصائص المعرفة كتوجيه التلميذ إلى مهمة معينة أو حل مشكلة ما ، إذ إن عملية التعلم تتضمن إعادة بناء التلميذ لمعرفته من خلال عملية تفاوض اجتماعي مع الآخرين ، وتؤكد المعرفة البنائية دور المعرفة القبلية كإحدى القوائم التي ترتكز عليها الفكر البنائية لحدوث تعلم ذي معنى ، ومن هنا لابد من أعطاء الأولوية لنمو المعنى والفهم في البنية العقلية. (عفانة وآخرون ، 2009، ص 34)

ويصف (Fosnt,1991) النظرية البنائية بانها نظرية في المعرفة والتعلم ، تعنى بكيفية بناء المعرفة لدى التلميذ ، كما أن المعرفة ذاتية وإنمائية ، إذ إنها تتأثر بالمحيط الاجتماعي والثقافي للتلميذ ، لذا فينظر الى التعلم انه تنظيم ذاتي لعمليات الجهد الذهني المعرفي الذي يؤديه التلميذ لإقامة التوازن بين معارفه وأفكاره السابقة والمعارف والأفكار الجديدة ، وذلك من خلال بناء نماذج وتمثيلات ذهنية جديدة بوصف المتعلم مغامر نشطاً في بناء المعنى موظفاً في ذلك مختلف السياقات الثقافية والاجتماعية ، زيادة على المناقشة وتداول المعنى والتفاوض حوله. (الهويدي ، 2005، ص260)

وتستند النظرية البنائية الى اعتبار أن التعلم لا يتم عن طريق النقل الآلي للمعرفة من المعلم ألى التلميذ ، وإنما عن طريق بناء التلميذ معنى ما يتعلمه بنفسه بناء على خبرته ومعرفته السابقة.(الوهر ، 2003، ص 106)

– مبادئ النظرية البنائية :

يرى 1993) ( Lebow, نقلا ًعن (ابراهيم ,2009) ان هناك خمس مبادى تعكس القيم البنائية, وتؤثر في تصميم التعليم ,وهذه المبادئ هي :

1- الاهتمام بالكيان الشخصي للتلميذ حيال ما يتعلمه .

2- تقديم سياق التعلم الذي يدعم كلا من التنظيم الذاتي للتلميذ ومبادئه .

3- تضمين أسباب ومبررات التعليم في الانشطة التي يمارسها التلميذ .

4- تدعيم التعلم ذاتيا لدى التلميذ ومسؤوليته عن النمو العلمي ومتابعته الذاتية .

5- التركيز على دمج التلميذ في عمليات تعلم مقصودة .

(ابراهيم , 2009 , ص 186)

– مفاهيم المعرفة على وفق النظرية البنائية :

هناك ثلاثة خصائص هامة للمعرفة وفقا للنظرية البنائية هي :-

1- التلميذ يبني المعرفة : فالمعرفة ليست مجموعة قوانين ومفاهيم وتعاميم ووقائع يجب اكتشافها ، بل يجب بناؤها عن طريق سعي التلاميذ لفهم العالم المحيط بهم.

2- المعرفة أمر مؤقت : فبناءً على النقطة السابقة ، وبما أن المعرفة يبنيها التلميذ وهو بدوره في حالة تطور واختبار أحداث جديدة وبنحو مستمر , فهي ليست مستقرة , اي أن القناعات التي ننتجها مؤقتة وغير مكتملة حتى في العلوم .

3- المعرفة تكبر مع الخبرة : القناعات هذه تتعمق , وتتصلب عندما تتوسع , فالاختبارات قد تكون فردية أو جماعية مع أشياء, أو أحداث أو غيرها . ( وفا ,2009 , ص ، 464 )

– التعليم من وجهة نظر البنائية :-

التعليم هو عملية استقصاء , تكون مهمة التعلم قائمة أساسآ على ربط الجديد الذي تم التعرف إليه مع المفاهيم الآنية . فالتلميذ الذي يتعلم شيئا ما , هو ذلك الذي يفهم فكرة جديدة ( مما يحتم أن تكون هذه الفكرة متمركزة ضمن شبكة مفاهيم لفظية ولغوية ) .

لذا ينظر البنائيون لعملية التعليم كما يأتي :-

1- يأتي التلاميذ إلى الدروس العلمية حاملين افكارهم الخاصة حول الظواهر الطبيعية بعد ان طوروها من خلال اختباراتهم اليومية (التلامذة ليسوا اوعية فارغة).

2- هذه الأفكار المسبقة تتفاعل مع الاختبارات والظواهر الجديدة ( التلامذة يربطون بين الافكار المسبقة والاختبارات الجديدة ) .

3- خلق الروابط مع الافكار السابقة يحث التلاميذ على استخلاص المغزى من الاختبارات الجديدة .

4- دور المعلم يتغير ضمن هذا الإطار بدلا من تمرير أجزاء المعلومات الى التلاميذ , فيأخذ بالعمل معهم , ويؤمن لهم الخبرات الضرورية التي تمكنهم من بناء معانيهم الخاصة ( ميسر , مسهل ) .

5- التعلم عملية حية وفعالة , فكل تلميذ يستعمل أفكاره السابقة للوصول الى الخبرات الجديدة , بدلا من أن يكون متلقي للمعلومات غير فعال (التلميذ فعال) .

( وفا , 2009 , ص ، 464 )

– المعلم من وجهة نظر البنائية :

إن تطبيق النظرية البنائية فيه نوع من الصعوبة وينبغي على المعلم الذي يستخدم الاتجاه البنائي أن يؤدي ادواراً متعددة , وعليه أن يشجع التلاميذ على تكوين المفاهيم الخاصة عن طريق قيامه بالأدوار الآتية :-

المقدم : وهو الذي يشرح ويقدم الأنشطة لمجموعات التلامذة وذلك من أجل تشجيع الخبرات المباشرة للتلامذة .
المراقب : وهو الشخص الذي يعمل على تحديد أفكار التلامذة ويتفاعل معهم بنحو ملائم .
موجه الأسئلة وطارح المشكلة : وهو الشخص الذي يطرح أسئلة ويثير المشكلات من أجل تكوين الأفكار وبناء المفاهيم .
المنظم : وهو الشخص الذي ينظم البيئة وفقا لآراء التلامذة بما يسمح للتلاميذ من حرية الاستكشاف .
6-منسق العلاقات العامة : وهو الشخص الذي يشجع التعاون ، ويطور العلاقات العامة في غرفة الصف .

موثق التعلم : وهو الشخص الذي يوثق تعلم التلامذة للمعرفة كما يقيس تطور مهارات العلوم .
باني النظرية : وهو الشخص الذي يساعد التلامذة على تشكيل الروابط بين أفكارهم وبناء نماذج تمثل المعرفة التي بناها التلاميذ. (الهويدي , 2005 , ص ، 305 )
أ- التلميذ من وجهة نظر البنائية :

كل عمل يؤديه المعلم يجعل من التلميذ مركزاً للعملية التعليمية ويساعده على الوصول ألى الحل أو إنجاز المهمة بنشاط وحيوية يعد دوراً بنائيا للمعلم ،أما أدوار التلميذ في البنائية فقد حددها (Philips,1995 ) بثلاثة أدوار وهي :-

التلميذ النشط ، فالمعرفة والفهم يكتسبان بنشاط ، والتلميذ يناقش ويحاور ، ويسأل ويبحث ويستقصي ويلاحظ ويتنبأ ويستمع إلى وجهات نظر الاخرين ، ولا يكون روتينياً في أداء المهمات .
2- التلميذ الاجتماعي يتبنى المعرفة والفهم من خلال العمل الاجتماعي عن طريق المناقشة والحوار الاجتماعي مع الأقران ، وهذا لا يلغي فردية التلميذ .

3- التلميذ المبدع يتبنى المعرفة والفهم عن طريق العمل النشط والابداع والاختراع ، فالفهم يعنى أبداعاً. (Philips,1995,p5-12)

كلمات البحث في علم النفس :

اخر المقالات