مفهوم التفكير في القرآن

التفكير في اللغة يشتق من كلمة (فكر) وهو أعمال الخاطر في الشيء والتفكر اسم، والتفكير هو التأمل (ابن منظور، 1998: 307).
إن الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان خليفته في الأرض وميزه على بقية المخلوقات وجعل عقله مدار التكليف وتحمل أعباء المسؤولية على النظر في ملكوته بالتفكير وأعمال العقل والتدبر، قال تعالى في سورة الرعد (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وانهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم تفكرون) (رزوقي، عبد الكريم،2013: 6).
يجد من يتفحص آيات القرآن الكريم أن هناك آيات عديدة تشير إلى كلمات وعبارات تحث على التفكير مثل (أفلا يعقلون) و (أفلا يبصرون) و (أفلا يتدبرون) و (أفلا يعلمون) و(أفلا يتفكرون).
ويعد التفكير للإنسان بمثابة النفس، فكما أن التنفس عملية لازمة لحياة الإنسان، فأن التفكير أشبه ما يكون بنشاط طبيعي لا غنى عنه في حياة الإنسان اليومية، وقد دعا القرآن الكريم الى النظر العقلي دعوة مباشرة وصريحة لا تأويل فيها كواجب ديني يتحمل الإنسان مسؤوليته في قوله تعالى (قل إنما أعظكم بواحدةٍ أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا) (سورة سبأ، الآية 46) (جروان، 1999: 5).
منهج الإسلام في التفكير:
قال تعالى: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) (سورة يونس،الأية:101). إنها دعوة واضحة للتفكير، فقد أمر الإسلام في تفكير الإنسان بالنظر في صفحات هذا الكون وقراءتها، وتدبر الأحداث التي جرت للأمم الماضية وأسبابها والاستفادة من هذه الأحداث، بأخذ العبرة والدروس ليفعل ما هو سبب الفلاح والنجاح ويكف عما هو سبب الهلاك والخسران، والنظرة التي يوجبها الإسلام إلى العقل الإنساني إنما هي نظرة تأمل وتفكير لا مجرد النظرة العابرة التي لا تدل إلا على غفلة صاحبها (الاسدي، 2013: 136).
إن الذي ينظر بنظرة تأمل إلى هذه المخلوقات المختلفة يتوصل إلى حقيقة عظمة خالقها سبحانه وتعالى، ولقد أثنى الإسلام على الذين يديمون النظر والتفكير في ملكوت السماوات والأرض وعدهم من أصحاب العقول الكبيرة التي تهتدي من خلال هذا التفكير إلى خالقها، وتتوجه إليه بالدعاء والرجاء (جمل، 2005: 85).

كلمات البحث في علم النفس :

اخر المقالات