نموذج نيول وسيمون (Newoll & Simon) في معالجة المعلومات

لم يقدم نيول وسيمون (Newoll & Simon ) نظرية متكاملة المعالم والاتجاهات في التعلم، إلا أن تأثير نظريتهما عن محاكاة الحاسب الآلي لعمليات معالجة المعلومات تقدم تصوراً مختلفاً عن تصور عمليات التعلم التي شاعت في نظريات التعلم إذ تصورا الإنسان بوصفه معالجاً نشطاً للمعلومات يعكس تعلمه، ويظهر سلوكه أثار وعلاقات مترابطة للمعلومات التي تناولها في موقف معين، كما يعكس أنواعاً ونتائج جديدة من المعلومات التي استرجعها واستخدمها ومما تم خزنه في ذاكرته.
ومن وجهة نظرهما يريان بأن الإنسان لديه مجموعة من الصور عن البيئات السابقة والحالية الخارجية منها والداخلية وهذه الصور ليست نسخاً مطابقة للخبرات الخارجية والداخلية. ولكنها صور تتضمن نظاماً من التحويلات والتمثيلات ومن نتاج ترميز الفرد لها وانطباعه الشخصي عنها (جابر، 1983، ص371). أما المعلومات فأنها تتألف من توصيف وتحديد لملامح هذه الخبرات، يضاف إليها المشكلات والأعمال التي يواجهها الفرد، وحالته النفسية ـ العقلية الراهنة، ومدى النقص الموجود لديه في حلول للمشكلات التي يواجهها والأهداف التي يطمح إليها والقواعد التي يمكن أن يعالج بها المعلومات أو يحل المشكلات لتتحقق الأهداف (السامرائي، 1994، ص43). وهما يقرران أن الذاكرة الإنسانية مؤلفة من تنظيم قائمة من الأبنية أو التكوينات وقد تتألف مكونات أية بنية معينة من قوائم فرعية وفضلاً عن ذلك فان مكونات هذه القوائم تشتمل على معلومات مستمدة من أشكال حية مختلفة في أوقات مختلفة وتخرج في صورة استراتيجيات مختلفة من الترميز (Biggs, 1979, p: 375). ومن هذا المنطلق فان نيول وسيمون يقدمان الخصائص الأولية لنظام معالجة المعلومات لدى الفرد الإنساني ونظام ذاكرته المركب من المستويات الطويلة والقصيرة وعمليات حفظ واسترجاع سريع وتخزين بطيء وعمليات النسيان والتلاشي للمعلومات، فكل هذه الخصائص تؤثر بشكل مهم في مستويات التعلم ومعالجة المعلومات وتؤثر البيئة الخارجية في الإنسان وفي معالجة وتجهيز المعلومات بالرغم من القدرات والقابليات التي يمتلكها الفرد.
وعلى هذا الأساس فهما يعتقدان بأن مفهوم معالجة المعلومات وسياقاته العامة عند الفرد الإنساني يتضمن خصائص أساسية تمتلك ثباتاً نسبياً من عمل إلى أخر ومن شخص إلى أخر أي أنهما يُقران بوجود خصائص أساسية قليلة جداً يمكن أن تكون قاسماً مشتركاً لدى الناس جميعاً في ما يتصل بطرائقهم في تجهيز ومعالجة المعلومات، على الرغم من ذلك فأنهما يقرران أن العمليات الحسية وأجهزة الاستقبال الحسي تتطلب مدخلات متساوية على نحو واضح (جابر، 1983، ص377).
والإنسـان من وجهـة نظـر (نيول وسيمون) كائـن حـي مـرن ومتوافـق بدرجـة عاليـة ويقـوم باستمـرار بمعالجـة المعلومـات بطرائـق مختلفة تتحدد بخصائـص نسـق معالجـة المعلومـات وحـدود ذلك النسـق في مواقـف التعـلم، وخلال حل المشكلات ينظر الفرد للمشكلة المطروحة ويفحص الحالة الراهنة في محاولـة منـه لحل المشكلـة، ويتأمل الرسائـل والأساليب المختلفـة التي يستخدمهـا ليتقدم في حلها. ولما كان لا يستطيـع تجنب بعض الأخطـاء فسوف تتـاح له الفرصة لحل المشكلة باستخدامـه وسائـل معينة قد تقربـه أو تبعده عن الحل. ويمتلك الفرد عدداُ محدوداً من القواعد والوسائل، ويواجه سلسلة من القرارات لكي ينتقل للخطوة اللاحقة أو يبين مدى مثابرته في الحل الذي يجربه أو متى يقوم بتغيير استراتيجياته وتكتيكاته. وخلال هذه العملية يقوم المعالج للمعلومات بعقد موازنات ـ بين الحين والأخر ـ بين الحالة الحاضرة للمعرفة (مشكلة غير محلولة) والحالة المرغوب فيها (مشكلة محلولة)، ويتعرف على طرائق تحديد الفروق بين المشكلات غير المحلولة، ويحدد الوسائل المختلفة التي يستطيع بوساطتها أن يدخل تحسناً على حالته الراهنة وصولاً إلى حل المشكلة (جابر، 1978، ص373).

اخر المقالات